ابن خلكان
213
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وصل إلى المهدية من طرابلس المهدي محمد بن تومرت المقدم ذكره قادما من الحج فنزل بمسجد قبلي مسجد السبت فاجتمع إليه جماعة من أهل المهدية وقرأوا عليه كتبا في علم أصول الدين وشرع في تغيير المنكر فرفع أمره إلى يحيى فأحضره وجماعة من الفقهاء فرأى ما هو عليه من الخشوع والتقشف والعلم فسأله الدعاء فقال له أصلحك الله لرعيتك ونفع بها ذريتك وأقام مدة يسيرة بالمهدية ثم انتقل إلى المنستير فأقام بها مدة ثم انتقل إلى بجاية وقد تقدم في ترجمة والده الأمير تميم أن محمد بن تومرت المذكور اجتاز بتلك البلاد في أيامه والله تعالى أعلم أي ذلك كان ثم قال عبد العزيز وفي سنة سبع وخمسمائة أتى إلى المهدية قوم غرباء فقصدوا يحيى بمطالعة زعموا فيها أنهم من أهل الصناعة الكبيرة من الواصلين إلى نهايتها فأذن لهم بالدخول عليه فلما مثلوا بين يديه طالبهم بأن يظهروا له من الصناعة ما يقف عليه فقالوا نحن نزيل من القصدير التدخين والصرير حتى يرجع لا فرق بينه وبين الفضة لمولانا من السروج والقصب والبنود والأواني قناطير من الفضة يجعل عوضا منها ما يريده ويستعمل جميع ذلك في مهماته وسألوه أن يكون ذلك في خلوة فأجابهم وأحضرهم للعمل ولم يكن عند الأمير يحيى سوى الشريف أبي الحسن علي والقائد إبراهيم قائد الأعنة وكانوا هم ثلاثة وكانت بينهم أمارة فأمكنتهم الفرصة فقال أحدهم دارت البوتقة فتواثبوا وقصد كل واحد منهم واحدا بسكاكينهم فأما الذي قصد الأمير يحيى فقال أنا سراج وكان يحيى جالسا على مصطبة فضربه فجاءت على أم رأسه فقطعت طاقات في العمامة ولم تؤثر في رأسه واسترخت يده بالسكين على صدره فخدشته وضربه يحيى برجله فألقاه على ظهره فسمع الخدم الجلبة ففتحوا باب القصر من عندهم فدخل يحيى وأغلق الباب دونهم وأما الشريف فلم يزل به الذي قصده حتى قتله وأما القائد إبراهيم فإنه شهر سيفه ولم يزل يقاتل الثلاثة وكسر الجند الباب الذي كان بينهم ودخلوا فقتلوهم وكان زيهم زي أهل الأندلس فقتل في البلد جماعة ممن